الشيخ الطوسي

377

التبيان في تفسير القرآن

يحتمل رفع جنات وجهين : أحدهما - أن تكون خبر ابتداء محذوف وتقديره هي جنات يدخلونها ، كأن قائلا لما قال الله " ولنعم دار المتقين " قال : ما هذه الدار ؟ فقيل : هي جنات عدن . والثاني - أن يكون رفعا بالابتداء وخبره " نعم دار المتقين " وقد قدم الخبر والتقدير جنات عدن " نعم دار المتقين " . ثم وصف هذه الجنات بما فيها ، فقال " تجرى من تحتها الأنهار " لان الجنة هي البستان الذي فيه الأشجار ، والأنهار تجري تحت الأشجار ، وقيل لان انهار الجنة في أخاديد . ثم اخبر ان لهؤلاء الذين دخلوا الجنة لهم فيها ما يشاؤنه ويشتهونه . ثم قال مثل ذلك يجازي الله تعالى الذين يتقون معاصيه ، ويعملون بطاعاته . ثم قال " الذين تتوفاهم الملائكة طيبين أي صالحين بأعمالهم الجميلة خلاف من تتوفاهم خبيثين بأعمالهم القبيحة . وأصل الطيبة حال المستلذ من الأطعمة ، يقول الملائكة لهم سلا عليكم ادخلوا الجنة جزاء على أعمالكم في الدنيا من الطاعات . قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 33 ) فأصابهم سيأت ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن ) ( 34 ) آيتان بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " إلا أن يأتيهم " بالياء . الباقون بالتاء وقد بينا وجهه ، ومعنى قوله " هل ينظرون " ينتظرون ، يعني هؤلاء الكفار إلا أن تأتيهم الملائكة ، يعني بالموت أو الهلاك ، أو يأتي أمر ربك يعني يوم القيامة ، ذكره مجاهد وقتادة . ثم أخبر تعالى ان الذين مضوا - فيما سلف من الكفار - فعلوا مثل فعل هؤلاء من